محمد متولي الشعراوي

1438

تفسير الشعراوى

إن المستعاذ به هو اللّه ، والمستعاذ منه هو الشيطان ، وحينما يدخل الشيطان مع خلق اللّه في تزيين المعاصي ، فهو يدخل مع المخلوق في عراك ، ولكن الشيطان لا يستطيع أن يدخل مع ربه في عراك ، ولذلك يقال عن الشيطان إنه إذا سمع ذكر اللّه فإنه يخنس أي يتراجع ، ووصفه القرآن الكريم بأنها « الخنّاس » ، إن الشيطان إنما ينفرد بالإنسان حين يكون الإنسان بعيدا عن اللّه ، ولذلك فالحق يعلّم الإنسان : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 ) ( سورة الأعراف ) إن الشيطان يرتعد فرقا ورعشة من الإستعاذة باللّه . وعندما يتكرر ارتعاد الشيطان بهذه الكلمة ؛ فإنه يعرف أن هذا الإنسان العابد لن يحيد عن طاعة اللّه إلى المعاصي . وقد علمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كيف يجئ الرجل امرأته ، ومجىء الأهل هو مظنة لمولود قد يجئ ، فيقول العبد : « اللهم جنبنى الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني » ( من دعاء رسول اللّه ) . إن من يقول هذا القول قبل أن يحدث التخلق « فلن يكون للشيطان ولاية أو قدرة على المولود الذي يأتي بإذن اللّه . ولذلك قالت امرأة عمران : « وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ » . والذرية قد يفهمها الناس على أنها النسل المتكاثر ، ولكن كلمة « ذرية » تطلق على الواحد وعلى الاثنين ، وعلى الثلاثة أو أكثر . والذرية هنا بالنسبة لمريم عليهاالسّلام هي عيسى عليه السّلام ، وتنتهى المسألة . وبعد دعاء امرأة عمران « وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ » يجئ القول الحق : فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ